الشيخ محمد تقي الآملي
248
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
تحققه على النية يلزم صحة إتيانه بالنية ، اللهم إلا أن يقال : باعتبار تقدم إزالة الخبث على رفع الحدث من ناحية اشتراط رفعه بها ، وهو رجوع إلى دليل الاشتراط الذي عرفت عدم دلالته على اعتبار تقدم الإزالة على الرفع زمانا ، وإن المستدل يريد إثبات اعتباره بامتناع التداخل ، والحاصل إن امتناع التداخل لا يثبت وجوب تقدم الإزالة على الغسل زمانا كما لا يخفى وأجيب عن الثاني بأن انفعال الماء القليل بملاقاته للمحل النجس متوقف على القول بنجاسة الغسالة مطلقا ولو قبل الانفصال ، وأما مع توقف نجاستها على خروجها عن المحل المغسول بها فلا تمنع نجاستها بعد الانفصال عن حصول الطهر من الحدث بها ، ضرورة انها حين حصول الطهر بها طاهرة ، واعتبار طهارة ماء الوضوء ، والغسل ، وإن كان ثابتا بالإجماع إلا أن الإجماع إنما هو في طهارته متحقق بالنسبة إلى ما عدا النجاسة التي تعرضها من قبل ملاقاة المحل ، وذلك كما في الماء المستعمل في إزالة الخبث ، حيث إنه أيضا يجب أن يكون طاهرا إجماعا ، لكن من النجاسة التي تحدث فيها ، لا من قبل ملاقاته مع المحل النجس ، وأما هي فلا يعتبر خلوه عنها ، كيف وإلا يلزم سد باب التطهير بالماء القليل رأسا وعن الثالث بمنع الملازمة بين جواز وقوع ماء الغسل على المحل النجس ، وبين اجزاء الغسل مع بقاء عين النجاسة ، كيف ؟ وإنما فرض الكلام الآن هو الفراغ عن اعتبار طهارة المحل في صحة الغسل واشتراط صحته بطهارته ، وإنما الكلام في أنه هل يمكن إيقاع الغسل ، والغسل ( بالضم ) والشرط والمشروط بفعل واحد ، أو لا بد من تقدم الغسل زمانا على الغسل ، فكيف يسوغ القول حينئذ بأنه على تقدير عدم التقدم يلزم صحة الغسل ، ولو مع بقاء النجاسة على المحل ، فأين يذهب حينئذ اشتراط طهارة المحل أقول : هذا غاية ما يمكن أن يقرر وجه جواز تداخل الغسل والغسل وعدم اعتبار تقدم الأول على الأخير زمانا بتحرير منى بحيث لم أره في شيء من المسفورات ، لكن الانصاف اعتبار تقديم الإزالة على الغسل الرافع للحدث ، وذلك بدليل اشتراط طهارة الماء الرافع للحدث إجماعا ، وإن الماء القليل بملاقاته للمحل النجس ينفعل